الطفلالعالمبیانحقوق الإنسانفلسطين

دولة الإحتلال الإسرائيلي على “قائمة العار السوداء”

دولة الإحتلال الإسرائيلي على “قائمة العار السوداء”

نعمت بيان- مستشارة المرأة والطفل في المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الدول الاسكندنافية

وعضو الهيئة الإدارية في منظمة المغتربين العرب في السويد

10/6/2024

إن االجرائم المرّوعة التي يرتكبها الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني منذ 76 عاما”،استتباعا” بعملية طوفان الأقصى في 7 اكتوبر 2023 وحرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها في حق الشعب الفلسطيني الصامد ،والتدمير الممنهج لكل معالم الحياة والقتل الجنوني الذي طال النسبة الأعلى من الأطفال والنساء، ناهيك عن حالة الحصار والتجويع وملاحقة النازحين وقصفهم في خيم النزوح، ضاربا” هذا الكيان الدموي بعرض الحائط كل قوانين الحرب الدولية، ومتجاوزا” كل المناشدات والدعوات الأممية لوقف الحرب، ليصل ولأول مرة في تاريخه أن يكون ليس فقط موضع مسائلة أمام المحاكم الدولية، بل تبلغه من مسؤولي الأمم المتحدة أن “إسرائيل” وُضعت على “قائمة العار السوداء” لإنتهاكها حقوق الأطفال في فلسطين.

فما هي قائمة العار أو اللائحة السوداء للأمم المتحدة؟

تُعرّف “قائمة العار السوداء” على أنها قائمة من الأشخاص أو البلدان أو الكيانات أو المنظمات الذي وجب منعها من ممارسة نشاطها في بلد معين أو مجموعة بلدان، كأشارة إلى حظرهم من ارتكاب  انتهاكات ضد الأطفال.

أستحدثت “قائمة العار السوداء” للأمم المتحدة عام 2002، وبناء على طلب مجلس الأمن، ينشر الأمين العام للأمم المتحدة تقريرا” سنويا” يرصد انتهاكات حقوق الأطفال في حوالي 20 منطقة نزاع حول العالم، كما يُدرج في ملحقه المسؤولين عن هذه الانتهاكات، ويُطلق على هذا المُلحق إسم “قائمة العار“، لإحتوائه على أسماء جهات متورطة بارتكاب انتهاكات بحق الأطفال في النزاعات المسلحة. وأشكال الانتهاكات هي القتل، والتشويه، والتجنيد، والإختطاف والتعرض للعنف الجنسي. وبالطبع هذا التوصيف ينطبق بكل المقاييس على الكيان الصهيوني الذي لم يترك نوع من الانتهاكات إلا وأرتكبها في حق أطفال فلسطين.

يُذكر أنه قبل أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، حذرّت الأمم المتحدة في تقريرها الصادر في عام 2022 “إسرائيل” من إدراجها على “قائمة العار” في حال استمرار جيشها بعدم احترام حقوق الأطفال في النزاعات. ولكن كعادتها، لم تنصت  دولة الإحتلال لهذه التحذيرات كونها تعتبر نفسها فوق القوانين وخارج المسائلة، ولم تتصور يوما” أنها ستجلس في قفص الإتهام، خاصة بعد الدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا ضدها أمام محكمة العدل الدولية. وها هي اليوم تُضاف على “قائمة العار السوداء” الخاصة بقتل الأطفال، ولم تُفلح مساعيها  بإقناع الأمم المتحدة لتجنب هذا القرار، وستظهر “إسرائيل” في القائمة السوداء التي ستُنشر الأسبوع المقبل ضمن تقرير سيتم توزيعه على أعضاء مجلس الأمن، وستجري مناقشته في 26 حزيران/يونيو 2024.

تداعيات هذا القرار

لم تخضع يوما” دولة الإحتلال الإسرائيلي لأي مسائلة قانونية على جرائمها التي لا تُعد ولا تحصى وانتهاكاتها المرّوعة منذ تاريخ احتلالها لفلسطين حتى اليوم، لكن حرب الإبادة الجماعية التي يشهدها قطاع غزة منذ 7 اكتوبر والذي أدى إلى إاستشهاد أكثر من 15000 طفل وبالشكل المروع، حالٌ لم يعد بالإمكان السكوت عنه أو تبريره تحت أي مسمى، وإلا فقدت الهيئات الدولية كل مصداقيتها أمام هذا الواقع الدامي الذي وضع دولة الإحتلال تحت مجهر الأمم المتحدة التي لأول مرة في تاريخها تتخذ إجراءات واقعية لردع هذا الكيان المجرم عن الاستمرار في ارتكاب جرائمه. وأهم التداعيات لهذه الإجراءات، أنها أضرّت بسمعة ومكانة دولة الإحتلال على الصعيد العالمي، حيث أتى قرار الأمين العام للأمم المتحدة مكملا” للجهود والإجراءات الدولية الأخرى ضد اسرائيل، منها سعي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان إلى إصدار مذكرات أو بالأحرى أوامر إعتقال كبار قادة دولة الاحتلال، في ذات الوقت تنظر محكمة العدل الدولية في دعوى قدمتها جنوب أفريقيا تحت عنوان أن “إسرائيل” تنتهك اتفاقية الابادة الجماعبة لعام 1948. ومن التداعيات الإيجابية أيضا”، هي الإقرار الدولي بعدم أخلاقية وديمقراطية جيش الإحتلال الإسرائيلي الذي تدعيه إسرائيل، بعد أن صرح رئيس حكومة العدو أن الجيش الإسرائيلي هو ( الجيش الأكثر أخلاقية في العالم وما من قرار أممي “وهمي” بوسعه أن يغيّر هذا الأمر)، إضافة إلى اتخاذ بعض الدول قرار بحظر تصدير الأسلحة إلى دولة الإحتلال. كما أنه على الصعيد الدبلوماسي سيكون لإجراءات الأمم المتحدة تداعيات على دولة الاحتلال ، منها إعتراف بعض الدول بدولة فلسطين وهذا ما لا تريده إسرائيل. كما لا ننسى وقف العديد من الجامعات والمؤسسات التعامل والتعاون مع جامعات ومؤسسات دولة الإحتلال.  

كيانات أُدرجت على “قائمة العار السوداء”

لقد أدرجت سابقا” العديد من الكيانات على “قائمة العار”، حيث أدرج الأمين العام للأمم المتحدة العام الماضي كُلا” من الجيش الروسي والجماعات المسلحة الموالية له، إضافة إلى 66 دولة ومجموعة، بما في ذلك جيش ميانمار.  أيضا” أدرجت الأمم المتحدة في عام 2016 التحالف العسكري في اليمن على اللائحة السوداء، كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى ضم 6 قوات إضافية، بما في ذلك القوات الجوية الروسية والقوات المسلحة في سوريا والقوات التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان، ومجموعتين مسلحتين في قائمته االسنوية لمنتهكي حقوق الأطفال. وتضم القائمة أيضا” مجموعات صُنفت على أنها إرهابية مثل تنظيم داعش في العراق والشام وجماعة بوكو حرام في نيجيريا.

المؤسف أنه لا يترتب على الدول أو المنظمات المُدرجة على القائمة الأممية أي إجراءات قانونية، سوى الضغط الدولي على أطراف النزاع المسلح لإجبارها على الإمتثال للقانون الدولي.

والمؤسف أكثر والأشد إيلاما” ، هو عدم تلاقي هذه الإجراءات الدولية بحق الكيان الصهيوني مع إي إجراءات على الصعيد العربي!!

فهل سيمتثل الكيان الصهيوني الدموي الذي يرتكب أفظع المجازر بحق أطفال فلسطين للقانون الدولي، أم سيعمل رعاته الذين لا يقلّون إجراما” عنه في حمايته من الملاحقات القانونية الدولية؟

المصادر

1-الأمم المتحدة- اسرائيل-قائمة- العار-السوداء

2-وكالات صحفية

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button